★قواعد عامة:-
#المعنىٰ الذهني والواقع الفعلي:-
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [شرح حديث النزول] صفحـ١١١ـة :-
«ولولا أن هذه الأسماء والصفات تدل على معنىًٰ مشتركٍ كُـلّيٍّ يقتضي من المواطأة والموافقة والمشابهة ما به نفهم ونثبت هذه المعاني لله لم نكن قد عرفنا عن الله شيئا ولا صار في قلوبنا إيمان به ولا علم ولا معرفة ولا محبة ولا إرادة لعبادته ودعائه وسؤاله ومحبته وتعظيمه، فإن جميع هذه الأمور لاتكون إلا مع العلم، ولايمكن العلم إلا بإثبات تلك المعاني التي فيها من الموافقة والمواطأة ما به حصل لنا ما حصل من العلم لما غاب عن شهودنا.»
قلتُ:
قد بين ابن تيمية كثيرا أن هذا الاشتراك إنما هو في أصل المعنىٰ الذي هو معنىً كلي مجرد لاوجود له إلا في الذهن، أما الواقع الفعلي خارجَ الذهن فهو تابع للذات الموصوفة، ولانسبة بين ذات الخالق وذات المخلوق ولاتشابه بينهما البتة، لأنه ليس شيء من شأن المخلوق يليق بالله إلا على وجهٍ يختص به الله سبحانه ولايشاركه فيه المخلوق، فإدراكنا أن الله سميع بناءً على معنىٰ السمع الكلّي مجرّدا عن ذات المخلوق الذي تختلط عليه الأصوات إذا كثرت فتلتبس عليه أما الخالق سبحانه فله شأن آخر في إدراك الأصوات في القدر والكيفية. وهكذا كل الصفات. وعدم إحكام هذا الأصل هو سبب الزلل والضلال في باب الصفات، فلاحاجةَ أصلًا لتكلف التأويل لصفة الغضب والفرح مثلا، إذ الصفات تبع للذات، وذات الرب مبايِنة لذات المخلوق مبايَنةً كاملة، فللخالق غضب يخصه لايشاركه فيه المخلوق الذي يغشاه الغضبُ بغير اختيار منه ويُضعف حكمته وبصيرته فيحمله أحيانا على ما لايحسن من قول أو فعل، أما الخالق سبحانه فهو منزّه بالضرورة عن هذه العوارض. ومن ذلك أيضا تفسير الاستواء على العرش بالجلوس كما جاء في بعض الآثار التي استنكرها بعض أهل السنة ممن لم يُحكِم هذا الأصل فاستعظم وصف الله بالجلوس لذهوله عن هذه القاعدة في أن الصفات تبع للذات فيختلف جلوس الخالق عن جلوس المخلوق كاختلاف ذات الخالق عن ذات المخلوق.
وهذا شأن كل صفات الله -سبحانه- وأفعاله لايمكن أن يُعقل لها معنى ولافائدة إلا في ضوء المحسوس المشاهَد في غير الكيفية الواقعة فِعلًا ولكن في أصل المعنىٰ كما أن صفة الحياة لها معنىً واحدٌ في أصله ولكنه إذا أُضيف إلى الخالق والمخلوق اختلف وتباين وتفاوت أشدَّ ما يكون من التفاوت والتباين والاختلاف ! {لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءࣱۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ}.
#الصفات السلبية (النفي والتنزيه) :-
النفي والتنزيه ليس غايةً في باب الصفات بل هو وسيلة لتثبيت الكمال وتخليصه من شوائب الأوهام كنفي الظلم والعبث والتفريط في أحكام الله الكونية والشرعية سبحانه وتعالى.
في الجواب الصحيح [٢٠٦/٢] قال ابن تيمية:-
«..فإن الله موصوف بصفات الكمال الثبوتية كالحياة والعلم والقدرة، فيلزم من ثبوتها سلب صفات النقص، وهو سبحانه لايمدح بالصفات السلبية إلا لتضمنها المعاني الثبوتية، فإن العدم المحض والسلب الصرف لامدح فيه ولاكمال، إذ كان المعدوم يوصف بالعدم المحض، والعدم نفي محض لاكمال فيه، إنما الكمال في الوجود. ولهذا جاء كتاب الله -تعالى- على هذا الوجه فيصف سبحانه نفسه بالصفات الثبوتية صفات الكمال وبصفات السلب المتضمنة للثبوت كقوله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لاتأخذه سنة ولانوم}
فنفي أخذ السنة والنوم يتضمن كمال حياته وقيوميته، إذ النوم أخو الموت ولهذا كان أهل الجنة لاينامون مع كمال الراحة، كما لايموتون. والقيوم: القائم المقيم لما سواه، فلو جعلت له سنة أو نوم لنقصت حياته وقيوميته، فلم يكن قائما ولاقيوما… ثم قال -تعالى-:{له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} فإنكاره ونفيه أن يشفع أحد عنده إلا بإذنه يتضمن كمال ملكه لما في السماوات وما في الأرض، وأنه ليس له شريك، فإن من شفع عنده غيره بغير إذنه وقبل شفاعته كان مشاركا له إذ صارت شفاعته سببا لتحريك المشفوع إليه، بخلاف من لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه فإنه منفرد بالملك ليس له شريك بوجه من الوجوه.
ثم قال -تعالى-: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} فنفىٰ أن يعلم أحد شيئا من علمه إلا بمشيئته لِيُبَيّنَ أنه منفرد بالتعليم، فهو العالم بالمعلومات، ولايعلم أحد شيئا إلا بتعليمه، كما قالت الملائكة: { سُبۡحَانَكَ لَاعِلۡمَ لَنَاۤ إِلَّا مَاعَلَّمۡتَنَاۤ إِنَّكَ أنتَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ} [البقرة: ٣٢]
ثم قال -تعالى-: {وسع كرسيه السماوات والأرض ولايؤوده حفظهما} أي: لايكرثه ولايثقل عليه، فبين بذلك كمال قدرته، وأنه لايلحقه أدنى مشقة، ولاأيسر كلفة في حفظ المخلوقات، كما قال -تعالى- في الآية الأخرى:
{ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} [ق: ٣٨] . بين بذلك كمال قدرته وأنه لايلحقه اللغوب في الأعمال العظيمة مثل خلقه السماوات والأرض، كما يلحق المخلوق اللغوب إذا عمل عملا عظيما، واللغوب: الانقطاع والإعياء، وهذا باب واسع مبسوط في موضع آخر.
والمقصود هنا أنه موصوف بصفات الكمال التي يستحقها بذاته ويمتنع اتصافه بنقائضها، وإذا وصف بالسلوب، فالمقصود هو إثبات الكمال..»
#القياس:-
لايجوز في صفات الله سبحانه إلا قياس الأولىٰ.
قال الله تعالى:﴿أَلَا یَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِیفُ ٱلۡخَبِیرُ﴾
قال ابن تيمية في [الرد على المنطقيين] صفحـ٢٨٥ـة :-
«..إذا قيل: الفاعل منا مريد، وهو متصور لما يفعله؛ فالخالق أولىٰ أن يعلم ما خلق، أو قيل: إذا كان الفعل الاختياري فينا مشروطا بالعلم فهو في حق الخالق أولىٰ؛ لأن ما به استلزمت الإرادةُ العلمَ إما أن يختص بالعبد أو يكون مشتركا، والأول باطل فـتَـعَـيّنَ الثاني؛ لأن استلزامَ الإرادةِ العلمَ كمالٌ للفاعل لانقص فيه؛ و"الواجب" أحق بالكمال الذي لانقص فيه من "الممكن المخلوق" فإذا كان العبد يعلم ما يفعل فالباري أولىٰ أن يعلم ما يفعل.
وإذا قيل: إذا كان الرب حـيًّا أمكن كونه سميعا بصيرا متكلما، وما جازَ له من الصفات وَجَبَ له؛ لأن ثبوت صفاته له لايتوقف علىٰ غيرِه، ولايجعله غيرُه متصفا بصفات الكمال؛ لأن من جَعَلَ غيرَه كاملا فهو أحق بالكمال منه، وغيرُه مخلوقُه ويمتنع أن يكون مخلوقُه أكملَ منه..»
فكل كمال يُمدح في المخلوق فالله أولىٰ به، إلا ماناقض أصل صفاته الثابتة، فالولد يناقض التفرّد والوحدانية. فلايثبت لله إلا مايناسب كماله وتفرّده عن خلقه سبحانه وتعالى.
قال ابن القيم في (مفتاح دار السعادة) صفحـ١٠٥٠ـة :-
«...وأما قياس الأَوْلَىٰ فهو غير مستحيل في حقه بل هو واجب له وهو مستعمَل في حقه عقلا ونقلا، أما العقل؛ فكاستدلالنا علىٰ أنّ معطي الكمال أحقُّ بالكمال، فمن جعل غيرَه سميعا بصيرا عالما متكلما حيا حكيما قادرا مريدا رحيما محسنا فهو أولىٰ بذلك وأحق منه ويثبت له من هذه الصفات أكملها وأتَمّها...نقول: كُلُّ كمالٍ ثبتَ للمخلوق غير مستلزم للنقص فخالقه ومُعطيه إياه أحق بالاتصاف به، وكُلُّ نقص في المخلوق فالخالق أحق بالتنزّه عنه كالكذب والظلم والسَّفَه والعبَث، بل يجب تنزيه الرب تعالىٰ عن كل النقائص والعيوب مطلقًا وإن لم يتنزه عنها بعض المخلوقين.
...إذا كان التنزّه عن الظلم والكذب كمالًا في حقنا فالرب تعالىٰ أولىٰ وأحقُّ بالتنزّه عنه، وبهذا ونحوه ضرب الله الأمثال في القرآن وذكّر العقولَ ونبّهَها وأرشدَها إلىٰ ذلك كقوله سبحانه: {ضَرَبَ اللهُ مَثَلࣰا رَّجُلࣰا فِیهِ شُرَكَاۤءُ مُتَشَـٰكِسُونَ وَرَجُلࣰا سَلَمࣰا لِّرَجُلٍ هَلۡ یَسۡتَوِیَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُلِلهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ}
...ونظائر ذلك كثيرة في القرآن وفي الحديث كقولهﷺ في حديث الحارث الأشعري: «وإن الله أمركم أن تعبدوه ولاتشركوا به شيئا، وإن مَثَل من أشرك كمَثَل رجل اشترىٰ عبدا من خالص ماله وقال له: اعمل وأدِّ إليَّ، فكان يعمل ويؤدّي إلى غيره ! فأيّكم يحب أن يكون عبده كذلك؟!»
#الألفاظ المبتدَعة :-
*قال ابن تيمية في جامع المسائل [٢٠١/٣] :-
«ومنشأ الضلال أن يظن أن صفات الرب كصفات خلقه، فيظن أن الله سبحانه على عرشه كالمـلِـك المخلوق على سريره، فهذا تمثيل وضلال….والأصل في هذا الباب أن كل ما ثبت في كتاب الله أو سنة رسوله وجب التصديق به، مثل علو الرب واستوائه على عرشه ونحو ذلك. وأما الألفاظ المبتدعة في النفي والإثبات مثل قول القائل: هو في جهة أو ليس هو في جهة، وهو متحيز أو ليس بمتحيز، ونحو ذلك من الألفاظ التي تنازع فيها الناس، وليس مع أحدهم نص، لا عن الرسول ولا عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا أئمة المسلمين، فإن هؤلاء لم يقل أحد منهم: إن الله في جهة، ولا قال: ليس هو في جهة؟ ولا قال: هو متحيز، ولا قال: ليس بمتحيز؟ ولا قال: هو جسم أو جوهر، ولا قال: ليس بجسم ولا جوهر. فهذه الألفاظ ليست منصوصة في الكتاب ولا في السنة ولا الإجماع. والناطقون بها قد يريدون معنى صحيحا، وقد يريدون معنى فاسدا، فمن أراد معنى صحيحا يوافق الكتاب والسنة كان ذلك المعنى مقبولا منه، وإن أراد معنى فاسدا يخالف الكتاب والسنة كان ذلك المعنى مردودا عليه.
فإذا قال القائل: إن الله في جهة، قيل له: ما تريد بذلك؟ أتريد بذلك أنه في جهة موجودة تحصره وتحيط به، مثل أن يكون في جوف السماء؟ أم تريد بالجهة أمرا عدميا وهو ما فوق العالم؟، فإنه ليس فوق العالم شيء من المخلوقات. فإن أردت الجهة الوجودية وجعلت الله محصورا في المخلوقات فهذا باطل، وإن أردت الجهة العدمية وأردت أن الله وحده فوق المخلوقات بائن منها فهذا حق، وليس في ذلك شيء من المخلوقات حصره ولا أحاط به ولا علا عليه، بل هو العالي عليها المحيط بها، وقد قال تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون﴾
وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يقبض الأرض يوم القيامة، ويطوي السماوات بيمينه ثم يهزّهن، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ ". وقال ابن عباس: ما السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم…فمن يكون جميع المخلوقات بالنسبة إلى قبضته تعالى في هذا الصغر والحقارة كيف تحيط به وتحصره؟
ومن قال: إن الله ليس في جهة، قيل له: ما تريد بذلك؟ فإن أراد بذلك أنه ليس فوق السماوات رب يعبد، ولا على العرش إله، ومحمد لم يعرج به إلى الله تعالى، والأيدي لا ترفع إلى الله تعالى في الدعاء، ولا تتوجه القلوب إليه= فهذا فرعوني معطل جاحد لرب العالمين.
وإن كان معتقدا أنه مقر به، فهو جاهل متناقض في كلامه. ومن هنا دخل أهل الحلول والاتحاد كابن عربي، وقالوا: إن الله بذاته في كل مكان، وأن وجود المخلوقات هو وجود الخالق.
وإن قال: مرادي بقولي "ليس في جهة" أنه لا تحيط به المخلوقات، بل هو بائن عن المخلوقات= فقد أصاب في هذا المعنى.
وكذلك من قال: إن الله متحيز، أو قال: ليس بمتحيز، إن أراد بقوله "متحيز" أن المخلوقات تحوزه وتحيط به فقد أخطأ. وإن أراد أنه منحاز عن المخلوقات لا تحويه فقد أصاب. وإن أراد: ليس ببائن عنها، بل هو لا داخل فيها ولا خارج عنها فقد أخطأ.
وقد علم أن الله كان قبل أن يخلق السماوات والأرض، ثم خلقها، فإما أن يكون دخل فيهما، وهذا حلول باطل وإما أن يكونا دخلا فيه، وهو أبطل وأبطل؛ وإما أن يكون بائنا عنهما لم يدخل فيهما ولم يدخلا فيه، وهذا قول أهل الحق والتوحيد والسنة.
ولأهل الحلول والتعطيل في هذا الباب شبهات يعارضون بها كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، وما فطر الله عليه عباده، وما دلت عليه الدلائل العقلية الصحيحة. فإن هذه الأدلة كلها متفقة على أن الله فوق مخلوقاته عال عليها، قد فطر الله على ذلك العجائز والأعراب والصبيان في الكتاب، كما فطرهم على الإقرار بالخالق.
وهذا معنى قول عمر بن عبد العزيز: عليك بدين الأعراب والصبيان في الكتاب، عليك بما فطرهم الله عليه. فإن الله فطر عباده على الحق، والرسل بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها، لا بتحويل الفطرة وتغييرها.
وأما أعداء الرسل كالجهمية الفرعونية فيريدون أن يغيروا فطرة الله، ويوردون على الناس شبهات بكلمات مشتبهات لا يفهم كثير من الناس مقصودهم بها، ولا يُحسن أن يجيبهم…
وأصل ضلالهم تكلمهم بكلمات مجملة لا أصل لها في كتاب الله ولا سنة رسوله، ولا قالها أحد من أئمة المسلمين، كلفظ التحيز والجسم والجهة ونحو ذلك، فمن كان عارفا بحل شبهاتهم بـيّـنَـها، ومن لم يكن عارفا بذلك فليعرض عن كلامهم، ولايقبلْ إلا ما جاء به الكتاب والسنة، كما قال تعالى: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾. ومن تكلم في الله وأسمائه وصفاته بما يخالف الكتاب والسنة فهو من الخائضين في آيات الله بالباطل.
وكثير من هؤلاء ينسب إلى أئمة المسلمين ما لم يقولوه، فينسبون إلى الشافعي وأحمد بن حنبل ومالك وأبي حنيفة من الاعتقادات ما لم يقولوه، ويقولون لمن اتبعهم: هذا اعتقاد الإمام الفلاني، فإذا طولبوا بالنقل الصحيح عن الأئمة تبين كذبهم في ذلك، كما يتبين كذبهم فيما ينقلونه عن النبي ﷺ في كثير من البدع والأقوال الباطلة.
ومنهم من إذا طولب بتحقيق نقله يقول: هذا القول قاله العقلاء، والإمام الفلاني لايخالف العقلاء. ويكون أولئك العقلاء طائفة من أهل الكلام الذين ذمهم الأئمة.
وكثير من هؤلاء قرأوا كتبا من كتب الكلام فيها شبهات أضلتهم، ولم يهتدوا لجوابهم، فإنهم يجدون في تلك الكتب أنه لو كان الله فوق الخلق للزم التجسيم والتحيز والجهة، وهم لايعرفون حقائق هذه الألفاظ وما أراد بها أصحابها.
فإنّ ذِكْرَ لفظِ "الجسم" في أسماء الله وصفاته بدعة، لم ينطق بها كتاب ولاسنة، ولاقالها أحد من سلف الأمة وأئمتها، لم يقل أحد منهم: إن الله جسم، ولا إن الله ليس بجسم، ولا إن الله جوهر، ولا إن الله ليس بجوهر.
ولفظ "الجسم" لفظ مجمل، فمعناه في اللغة هو البدن، ومن قال: إن الله مثل بدن الإنسان فهو مفتر على الله، ومن قال: إن الله يماثله شيء من المخلوقات فهو مفتر على الله. ومن قال: إن الله ليس بجسم، وأراد بذلك أنه لايماثله شيء من المخلوقات، فالمعنى صحيح وإن كان اللفظ بدعة. وأما من قال: إن الله ليس بجسم، وأراد بذلك أنه لا يُرىٰ في الآخرة، وأنه لم يتكلم بالقرآن العربي، بل القرآن العربي مخلوق أو تصنيف جبريل ونحو ذلك= فهذا مفتر على الله فيما نفاه عنه.
وهذا أصل ضلال الجهمية من المعتزلة ومن وافقهم على مذهبهم، فإنهم يظهرون للناس التنزيه، وحقيقة كلامهم التعطيل، فيقولون: نحن لانجسم، بل نقول: إن الله ليس بجسم، ومرادهم بذلك نفي حقيقة أسمائه وصفاته، فيقولون: ليس لله علم ولا حياة ولا قدرة ولا كلام ولا سمع ولا بصر، ولا يُرى في الآخرة، ولا عُرج بالنبي إليه، ولا ينزل منه شيء، ولا يصعد إليه شيء، ولا يتجلى لشيء، ولا يقرب إلى شيء، ولا يقرب منه شيء. ويقولون: إنه لم يتكلم بالقرآن، بل القرآن مخلوق، أو هو كلام جبريل، وأمثال ذلك من مقالات المعطلة الفرعونية الجهمية.
والله تعالى يقول في كتابه ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ أي: لاتحيط به، فكما أنه يُعلم ولا يحاط به علما، فكذلك سبحانه يُرى ولايُحاط به رؤية. فهو سبحانه نفى الإدراك، ولم ينف الرؤية، ونفي الإدراك يدل على عظمته، وأنه من عظمته لايحاط به. وأما نفي الرؤية فلا مدح فيه، فإن المعدومات لا تُرى، ولا مدح لشيء من المعدومات، بل المدح إنما يكون بالأمور الثبوتية لا بالأمور العدمية، وإنما يحصل المدح بالعدم إذا تضمن ثبوتا، كقوله تعالى: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ فنزه نفسه عن السنة والنوم، لأن ذلك يتضمن كمال حياته وقيوميته كما قال تعالى: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾ فهو سبحانه حي لايموت، قيوم لاينام. وكذلك قوله تعالي: ﴿ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب﴾ فنزه نفسه المقدسة عن مس اللغوب -وهو الإعياء والتعب- ليتبين كمال قدرته.
فهو سبحانه موصوف بصفات الكمال منزه عن كل نقص وعيب، موصوف بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام، منزه عن الموت والجهل والعجز والصمم والعمى والبكم، وهو سبحانه لا مثل له في شيء من صفات الكمال، وهو منزه عن كل نقص وعيب، فإنه قدوس سلام يمتنع عليه النقائص والعيوب بوجه من الوجوه، وهو سبحانه لا مثل له في شيء من صفات كماله، بل هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
ولهذا كان مذهب سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، فيثبتون له ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات، وينزهونه عما نزه عنه نفسه من مماثلة المخلوقات؛ إثباتٌ بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل. قال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ فقوله: ﴿ليس كمثله شيء﴾ ردٌّ على الممثلة، وقوله: ﴿وهو السميع البصير﴾ رد على المعطلة.
قال بعض العلماء: المعطل يعبد عدما والممثل يعبد صنما، المعطل أعمى والممثل أعشى، ودين الله بين الغالي فيه والجافي عنه. وقد قال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾. والسنة في الإسلام كالإسلام في الملل، فأهل السنة وسط في الصفات بين أهل التمثيل وأهل التعطيل، وهذا هو الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.»
وفي الرد على المنطقيين صفحـ٢٨٢ـة:-
«..لايمتنع أن تكون رؤيته ممكنة والله قادر على تقوية أبصارنا لنراه.
وإذا قيل: هي مشروطة باللون والجهة ونحو ذلك مما يمتنع على الله، قيل له: كل ما لابد منه في الرؤية لايمتنع في حق الله فإذا قال القائل لو رُؤِيَ لَلِزمَ كذا واللازم منتف كانت إحدى مقدمتيه كاذبة، وهكذا كل ما أخبر به الصادق الذي أخبر بأن المؤمنين يرون ربهم كما يرون الشمس والقمر، كلُّ ما أخبر به وظن الظان أن في العقل ما يناقضه لابد أن يكون إحدى مقدماته باطلة.
فإذا قال: لو رُؤِيَ لكان متحيزا أو جسما أو كان في جهة أو كان ذا لون وذلك منتف عن الله، قيل له: جميع هذه الألفاظ مجملة لم يأت شرع بنفي مسماها حتى تُنفىٰ بالشرع وإنما ينفيها من ينفيها بالعقل فيُستفسَر عن مراده إذ البحث في المعاني المعقولة لا في مجرد هذه الألفاظ.
فيقال: ما تريد بأن المرئي لابد أن يكون متحيزا فإن المتحيز في لغة العرب التي نزل بها القرآن يُعنىٰ به ما يحوزه غيره كما في قوله تعالى: {أو متحيزا إلى فئة} فهذا تحيزُ موجودٍ يحيط به موجود غيره إلى موجودات تحيط به، وسُمِّيَ متحيزا لأنه تحيز من هؤلاء إلى هؤلاء. والمتكلمون يريدون بالتحيز "ماشغل الحيز" و"الحيز" عندهم: "تقدير مكان" ليس أمرا موجودا، فالعالَم عندهم متحيز وليس في حيز وجودي والمكان عند أكثرهم وجودي.
فإذا أريد بـِ "المتحيز" ما يكون في حيز وجودي مُنِعَت المقدمة الأولىٰ وهو قوله: "كل مرئي متحيز" فإن سطح العالم يمكن أن يُرىٰ وليس في عاَلم آخَر، وإن قال: بل أريد به: "لابد أن يكون في حيز وإن كان عدميا" قيل له: العدم ليس بشيء، فمن جعله في الحيز العدمي لم يجعله في شيءٍ موجودٍ، ومعلوم أنه ما ثَم موجود إلا الخالق والمخلوق فإذا كان الخالق بائنا عن المخلوقات كلها لم يكن في شيء موجود، وإذا قيل: "هو في حيز معدوم" كان حقيقته أنه ليس في شيء، فلِمَ قلتَ: "إن هذا محال" .
وكذلك إذا قال: "يلزم أن يكون جسما" ففيه إجمال تقدم التنبيه عليه.
وكذلك إذا قال: "في جهة" فإنّ الجهة يراد بها شيء موجود وشيء معدوم، فإنْ شرط في المرئي أن يكون في جهة موجودة كان هذا باطلا برؤية سطح العالم، وإن جعل العدم جهة قيل له: إذا كان بائنا عن العالَم ليس معه هناك غيره فليس في جهة وجودية، وإذا سميتَ ما هنالك "جهة" وقلت: "هو في جهة" علىٰ هذا التقدير مَنَعتَ انتفاء اللازم، وقيل لك: العقل والسمع يدلان على ثبوت هذا اللازم لا علىٰ انتفائه.»
★ومن الألفاظ المجملة لفظ (الحركة) انظر بيانا موسعا لابن تيمية في شرح حديث النزول صفحـ٤٤٥ـة ومابعدها.
قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة صفحـ٣٩٦ـة :-
«...أكثر الناس يَقبَل المَذهب والمقالة بلفظٍ ويردّها بعينها بلفظٍ آخر، وقد رأيتُ أنا من هذا في كتب الناس ما شاء الله، وكم رُدّ من الحق بتشنيعه بلباسٍ من اللفظ قبيح ! وفي مثل هذا قال أئمة السنة -منهم الامام احمد وغيره- : «لانزيل عن الله صفة من صفاته لأجل شناعة شُنِّـعتْ»، فهؤلاء الجهمية يُسَمُّون إثباتَ صفات الكمال لله...تشبيها وتجسيما ومن أثبت ذلك (مُشَبِّها)، فلاينفر من هذا المعنىٰ الحق لأجل هذه التسمية الباطلة إلا العقول الصغيرة القاصرة خفافيشُ البصائر.
وكل أهل نحلة ومقالة يَكْسون نحلتهم ومقالتهم أحسن مايقدرون عليه من الألفاظِ ومقالةَ مخالفيهم أقبحَ مايقدرون عليه من الألفاظِ، ومن رزقه الله بصيرة فهو يكشف بها حقيقة ماتحت تلك الألفاظ من الحق والباطل ولايغتر باللفظ، كما قيل في هذا المعنىٰ:
تقول هذا جنىٰ النحل تمدحه ...
وإن تشأْ قلتَ ذا قيءُ الزنابيرِ
مدحًا وذمّا وماجاوزتَ وصفهما ...
والحق قد يعتريه سوءُ تعبير
فإذا أردت الاطلاع على كنه المعنىٰ هل هو حق أو باطل فجرّده من لباس العبارة وجرّد قلبك من النفرة والمَيل ثم أعطِ النظرَ حقّه ناظرًا بعين الإنصاف ولاتكن ممن ينظر في مقالة أصحابه ومن يحسن ظنه به نظرًا تاما بكل قلبه ثم ينظر في مقالة خصومه ومن يسيء ظنه به كنظر الشزر والملاحظة، فالناظر بعين العداوة يرى المحاسن مساوئ، والناظر بعين المحبة عكسُه، وما سلم من هذا إلا من أراد الله كرامته وارتضاه لقبول الحق،
وقد قيل:
نظروا بعين عداوة ولو انها ...
عينُ الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا »
وقال صفحـ١٠٢٧ـة :-
«..فالحق لايُنكَر لسوء التعبير عنه ... فهل ننكر صفات كماله سبحانه لأجل تسمية المعطلة والجهمية لها: (أعراضا) ؟!
ولأرباب المقالات أغراض في سوء التعبير عن مقالات خصومهم وتَخَيُّرِهم لها أقبحَ الألفاظ وحُسنِ التعبير عن مقالات أصحابهم وتخيّرهم لها أحسنَ الألفاظِ، وأتباعُهم محبوسون في قيود تلك العبارات ليس معهم في الحقيقة سواها بل ليس مع المتبوعين غيرها.
وصاحبُ البصيرة لاتهوله تلك العبارات الهائلة، بل يجرّد المعنىٰ عنها ولايكسوه عبارة منها ثم يحمله على محل الدليل السالم عن المعارض، فحينئذ يَـتَـبَـيّنُ له الحق من الباطل والحالي من العاطل.»
★التجسيم تهمة خرقاء عمياء لأنها لازمة لكل مقر بوجود صانع للكون، كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في درء التعارض [١٢٩/١] وأن القول بأن الله جسم إما ألا يلزم أحدا وإما أن يلزم كل من أثبت وجود الله سبحانه وتعالى.
فتهمة التجسيم ليست إلا تلبيسا وتدليسا كتهمة التشبيه بالموجودات لكل من أثبت وجود الله لأنا لانعقل للوجود معنىً آخر غير معناه المعقول الثابت للمخلوقات!
فيقال للمعطل النافي: إن كنت تعقل واجب الوجود غيرَ جسم فإنا نثبت جميع الصفات ونعقل الموصوف بها غيرَ جسم، ولافرق البتة!
التجسيم تهمة أساسها: قياس الغائب على الشاهد فإنا لانعقل -فيما نشهده- فاعلا صانعا إلا جسما، وهذا من أبطل القياس كبطلان كون الأجسام متماثلة، فأجسام المخلوقات مختلفة في أصلها؛ ليس الماء كالنار ولا الهواء كالتراب. ومايلحق أجسام المخلوقات من تغير ليس أمرا ذاتيا لازما بدليل مافي الجنة من مخلوقات لايغيرها مرور الزمان مهما طال.
الجسم والتجسيم أمر يجب إهماله في باب الصفات؛ لايُثبت ولايُنفىٰ اقتداءً بالكتاب والسنة في السكوت عن هذا الأمر وإهماله بالمرة، وذلك لأن نفيه جُنة يُتستر بها في تكذيب النصوص وتحريفها، وليس في إثباته مدح ولاتعظيم ولاجمال ولاكمال. فإن الله ذات لاكالذوات وشيء لاكالأشياء، وهو سبحانه شيء مستقل بنفسه مباين لهذا العالم منفصل عنه، له -سبحانه- وجه ويدان ويراه المؤمنون يوم القيامة ويجيء وينزل كما يشاء سبحانه.
فتهمة القول بالجسم والتجسيم = تهمة تنال الوحي قبل أن تنال المؤمنين به، وذلك أن الوحي هو الذي أثبت مايزعم المعطلة أنه تجسيم، فهل يعقل هؤلاء المبتدعون المتكلفون مايقولون ؟!
*وانظر تفصيل القول في التجسيم ومافيه من اشتباه وإجمال:-
في صفحة ١١٤ و ١١٩ و ١٥٠ ومابعد ذلك من [جواب الاعتراضات]
وفي صفحـ٢٣٧ـة من [شرح حديث النزول] تأصيل وإطناب.
وأصل البلاء هو قياس صفات الخالق بصفات المخلوق في لوازمها وخصائصها ثم القصد إلى تنزيه الخالق عن هذه اللوازم بنفي الصفة جملةً أو تحريفها.
قال ابن القيم في الصواعق:-
«...فإن صفة العلم واجبة لله، قديمة غير حادثة، متعلقة بكل معلوم على التفصيل وهذه اللوازم منتفية عن العلم الذي هو صفة للمخلوق ويلزمها لوازم من حيث كونها صفة له مثل كونها ممكنة حادثة بعد أن لم تكن مخلوقة غير صالحة للعموم مفارقة له فهذه اللوازم يستحيل إضافتها إلى القديم. واجعل هذا التفصيل ميزانا لك في جميع الصفات والأفعال واعتصم به في نفي التشبيه والتمثيل وفي بطلان النفي والتعطيل»
=================================
★الحديث القدسي(الكبرياء ردائي والعظمة إزاري...) وكلام ابن عثيمين عنه في الباب المفتوح، وهذا بخلاف الحديث الآخر(حجابه النور)
★ولم يأتِ نص يقول: "إن لله وجها ويدين وقدما" ولكن لو كان هذا مما يجب نفيه عن الله لوجب أن يقال مكان الوجه (الله) ومكان الأعين الحفظ ومكان اليدين القدرة والقوة أو الخير والفضل
فذات الله غيب عنا ولا علم لنا بكيفية ذاته حتى نحكم بأن ما أضيف إليه من وجه ويدين و قدم وساق هو مجاز لا حقيقة.
★فصفات الذات تحار فيها العقول ولا تُحيلها لأنها تبع للذات التي نوقن بوجودها ولا علم لنا بكيفيتها فمن أين علمنا أن حقيقة اليدين والساق والقدم لا تناسب ذات الله حتى نجعل ذلك من المجاز، فعلينا أن نثبت حقيقة الوجه واليدين بلا كيفية نعلمها...
★الحمل على المجاز لا يُصار إليه إلا بقرينة ظاهرة كقوله ،، «إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم… حبسهم العذر»
ومثله الحديث القدسي:«مرضتُ فلم تعدني» لا يشكل على ما سبق تقريره، لأن المرض لا يكون إلا نقصا وعيبا يُنزّه عنه الخالق فلا وجه لإثبات حقيقته لله سبحانه ولذلك ذُكر تعجب العبد في نفس الحديث:«كيف أعودك وأنت رب العالمين» وبُيِّن المعنى المقصود في نفس الحديث.
وقول الله«مرضتُ» مبالغةٌ في تأكيد معية الله برحمته ومحبته وإثابته للمريض الصابر فقال سبحانه:«أما إنك لو عدته لوجدتني عنده»، ومثل هذا وارد كثيرا في اللغة كقول أبي بكر في حديث الهجرة:« فشرب حتى شبعت»
ولأن المؤمن إذا عاد أخاه المريض فإنما يرجو ويطلب ما عند الله وإنما يقصد اللهَ بالعيادة والزيارة فكأنه إنما يزور ربه ويقصده طلبا لفضله ورحمته، فإذا فرّط في ذلك بالغ الله في عتاب عبده وفي تعظيم هذا التفريط حتى قال سبحانه:«مرضتُ فلم تعدني»
★قوله «إن الله لا يمل حتى تملوا» مثل قوله تعالى :{وللبسنا عليهم ما يلبسون} وقوله تعالى :{ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا}.
★في جواب الاعتراضات المصرية صفحـ٢٦ـة توضيح لملابسات وعوامل ظهور القول بالتفويض من بعض أهل السنة.
وفي صفحة ١٣٢ و ١٣٨ و ١٤٩ ومابين ذلك = تأصيل مهم لما في أسماء الخالق وأسماء المخلوق وصفاتهما من اشتباه واشتراك عند الإطلاق والتجريد.
★قال في فيض القدير في شرح الحديث 53 «أبغض الحلال..» :- "...والمراد بالبغض هنا غايته لا مبدؤه فإنه من صفات المخلوقين والبارئ منزه عنها، والقانون في أمثاله أن جميع الأعراض النفسانية كغضب ورحمة وفرح وسرور وحياء وتكبر واستهزاء لها أوائل ونهايات وهي في حقه تعالىٰ محمولة علىٰ الغايات لا على المبادئ…".
قلت: هذا التقدير لا حاجة إليه لأنه معلوم ابتداءً أنه سبحانه لا يلحقه في هذه الصفات ما يلحق المخلوقين من الضعف وأنه يدخل عليهم الغضب والفرح اضطرارا لا بمشيئتهم وربما أثر في تصرفاتهم فالله منزّه عن كل هذا من جهة أنه نقص وضعف.
★وانظر تعليق ابن عطية على كلام لابن فورك عند تفسير قوله تعالى:﴿والله لا يحب كل كفار أثيم)